ابن حمدون

112

التذكرة الحمدونية

وإني لمستأن ومنتظر بكم وإن لم تقولوا في الملمّات دع دع أؤمّل منكم أن تروا غير رأيكم وشيكا وكيما تنزعوا خير منزع « 322 » - كان الحسين بن الضحاك المعروف بالخليع مدّاحا للأمين ، ولما قتل أفرط في الجزع عليه وهجا المأمون وترك بغداد مخافة ، واجتهد في استعطافه ، وسأل ابن البواب الحاجب حتى أنشده شعره الذي يقول فيه : [ من الطويل ] رأى اللَّه عبد اللَّه خير عباده فملَّكه واللَّه أعلم بالعبد وما زال يلطف له حتى أوصله إلى المأمون ، فلما سلَّم عليه ردّ ردّا جافيا وقرّعه بأشعاره فيه وفي أخيه فقال : يا أمير المؤمنين ، لوعة غلبتني ، وروعة فاجأتني ، ونعمة سلبتها بعد أن غمرتني ، وإحسان شكرته فأنطقني ، وسيّد فقدته فأقلقني ، فإن عاقبت فبحقّك ، وإن عفوت فبفضلك ، فدمعت عين المأمون وقال : قد عفوت عنك وأمرت بإدرار أرزاقك عليك ، وإعطائك ما فات منها ، وجعلت عقوبة ذنبك امتناعي من استخدامك . « 323 » - أمر بعض ملوك العجم بقتل رجل غضب عليه ، فقال الرجل : أيها الملك إن قتلتني وأنا صادق عظم جرمك ، وإن تركتني وأنا كاذب قلّ وزرك ، وأنت من وراء ما تريد ، والعجلة موكَّل بها الزّلل ، فعفا عنه . 324 - كتب أبو طالب الجراحي من آل علي بن عيسى : فإن رأى أن ينظر نظر راحم متعطَّف ، إلى خادم متلهّف ، ويجعل العفو عن فرطته وكفرانه ، صدقة عن بسطته وسلطانه ، فأجدر الناس بالاغتفار أقدرهم على الانتصار ، فعل ، إن شاء اللَّه تعالى .

--> « 322 » الأغاني 7 : 162 - 163 . « 323 » البصائر 8 : 188 ( رقم : 695 ) .